ابن عربي
247
مجموعه رسائل ابن عربي
القوى أو الأعضاء ، فقلت له : أريد أن توقفني مشاهدة عين على تأثيراتك في قلوب العارفين ولعلماء والمريدين من عالم الكون وما تعطيه أفلاكك ، وما تهبه أملاكك ، فأشار إلى بعض جلسائه وأكرم خدمائه ، وقال : أخترق به الدور المربع وأشرق به على الكور المسبع ، فإذا حصل مفاتيح الخزائن ، وموازين المعادن ، رده إلي ، وأحضره بين يدي ، فاخترق بي تسعين فلكا ، فرأيت مع كل فلك ملكا ، يرجع ( أمر ) هؤلاء الأملاك إلى ثلاثة أملاك : الملك الواحد موكل بالحليل ، والملك الآخر موكل بالموت ، والملك الآخر موكل بالأنفاس ، ومدة تدبيرهم في العالم ثلاثة وثلاثون ألف سنة ، وتدبيراتهم شريفة حسنة ، بين أيديهم سبعة أملاك على صور « 1 » المردان ، كأنهم قضبان خيزران ، لهم انثناء وانعطاف ، وبركات وألطاف ، لانبات بعوارضهم ، ولا تأخر عندهم في أداء فرائضهم ، وأعراضهم طيبة الروائح ، بأيديهم الطوابع والمفاتح ، قد شمروا أذيالهم ، وقصروا أردانهم ، وثبتوا مكانهم ، علامون بما يراد منهم ، محكمون لما يصدر عنهم ، منهم خمسة لهم حركة واحدة ، واثنان لهم حركتان ، واثنان منهم بين يدي ملك التحليل ، واثنان منهم بين يدي ملك الأنفاس ، وواحد منهم بين يدي ملك الموت ، ما عندهم علم بغير ما هو سلطانهم عليه . وأما الأثنان فالواحد منهم له علم التحليل والموت ، والآخر له علم الأنفاس والموت ، فلملك الموت تصريفهما معا ، ولملك التحليل تصريف الواحد منهما ، ولملك الأنفاس تصريف الآخر ، وهم على درجات معتدلة متساوية في العدد والقوة وأحكام الفعل ، غير أن الاثنين أعلم من الخمسة لتحصيلهم العلمين . فلما عاينت هذه المراتب سلكت هذه المذاهب ، أشرف بي علي الكون المسبع ، وهو العرش الأكمل المعظم المكرم الأرفع فعاينت ما أحدث اللّه في قلوب العباد على مراتبهم في تحركات تلك الأفلاك ، وتوجهات أولئك الأملاك ، وذلك أن اللّه تعالى عنده ( هذه ) الحركات الفلكية ، والتوجهات الملكية ، يجمع بين الأنوار والأسرار في موقف السوا على رقيقة من الحقيقة في العالم المعقول والمحسوس . ويسرى بين حقائق النفوس ، ويظهر معارف التأسيس ، ويكسر الأرواح أنفاس النور ، ويذهب كل باطل وزور ، ويحل على العلماء باللّه وبالأحكام : المسائل المعقدة في العلوم المقيدة وغير المقيدة ، ويوضح
--> ( 1 ) في المطبوعة : « على صورة » .